السيد جعفر مرتضى العاملي

14

ماذا عن الجزيرة الخضراء ومثلث برمودا

فبقيت في تلك القرية ثلاثة أيام لا أستطيع الحركة لشدة ما أصابني من الحمى ففي آخر اليوم الثالث فارقتني الحمى ، وخرجت أدور في سكك تلك القرية فرأيت قفلاً قد وصل من جبال قريبة من شاطئ البحر الغربي ، يجلبون الصوف والسمن والأمتعة فسألت عن حالهم فقيل : إن هؤلاء يجيئون من جهة قريبة من أرض البربر ، وهي قريبة من جزائر الرافضة . فحيث سمعت ذلك منهم ارتحت إليهم ، وجذبني باعث الشوق إلى أرضهم فقيل لي : إن المسافة خمسة وعشرون يوماً ، منها يومان بغير عمارة ولا ماء . وبعد ذلك فالقرى متصلة ، فاكتريت معهم من رجل حماراً بمبلغ ثلاثة دراهم ، لقطع تلك المسافة التي لا عمارة فيها ، فلما قطعنا معهم تلك المسافة ، ووصلنا أرضهم العامرة ، تمشيت راجلاً ، وتنقلت على اختياري من قرية إلى أخرى « إلى » أن وصلت إلى أول تلك الأماكن ، فقيل لي : إن جزيرة الروافض قد بقي بينك وبينها ثلاثة أيام ، فمضيت ، ولم أتأخر . فوصلت إلى جزيرة ذات أسوار عالية ، أولها أبراج محكمات شاهقات ، وتلك الجزيرة بحصونها راكبة على شاطئ البحر ، فدخلت من باب كبيرة يقال لها : باب البربر ، فدرت في سككها أسأل عن مسجد البلد فهديت عليه ، ودخلت إليه فرأيته جامعاً كبيراً ، معظماً ، واقعاً على البحر من الجانب الغربي من البلدة ، فجلست في جانب المسجد لأستريح وإذا بالمؤذن يؤذن للظهر ونادى بحي على خير العمل . ولما فرغ دعا بتعجيل الفرج للإمام صاحب الزمان عليه السلام . فأخذتني العبرة بالبكاء ، فدخلت جماعة بعد جماعة إلى المسجد ،